الشيخ محمد الصادقي الطهراني

334

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الاوّل ، وهي تعم كافة المكلفين ، سواء الذين يؤمنون أو لا يؤمنون . ثم حجة واقعية ملموسة هي أعلى من الأولى ، كالذي مر على قرية ، حيث لمس في نفسه وفي حماره إحياء الموتى ، بعد علمه به كما يجب ، وهي للمؤمنين ومن أرسل إليهم . ثم حجة هي أوقع في القلب ، إراءة لملكوت الإماتة والاحياء ، دون ظاهر منهما ، أو حجة لهما ، كما حصلت لخليل الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . ولقد حلّقت حجج محمد صلى الله عليه وآله - / المخاطب بهذه الثلاث - / هذه وزيادة ، هي قضية إمامته على المرسلين ككلّ ، و « ا لم تر » ترفع من حججه على هؤلاء إذ أراه اللّه إياها بعد مضي زمنها وكأنها حاضرة لديه ، بحق اليقين ، والذي مر على قرية رآها بعين اليقين ، وإبراهيم رآها بحقه عينا حاضرا ، ولكن محمدا صلى الله عليه وآله أريها - / تشريفا له - / بحق اليقين كأعلى قممه دون ان يساوى أو يسامى . وترى الذي مر على قرية هو عزير ؟ أو ارمياه وهما نبيان ؟ وهكذا تشكّك في البعث لا يناسب الإيمان فضلا عن النبوة « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » ! « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ . . . » تبينا بعد البعث واستعجابا قبله ! . ولكنه ليس تشككا ، بل هو سؤال عن الزمن الذي يحييهم اللّه ، استعظاما لذلك الإحياء ثم « اعلم » دون علمت دليل استمرارية علمه دون حدوثه بإحيائه ، والتبين « فَلَمَّا تَبَيَّنَ » هو حاضره المشهود ، بعد حاضر العلم المعهود . ذلك ، ثم اللّه ليس ليوحي إلى غير نبي مهما كان من أخلص المؤمنين وقد أوحى إلى الذي مر على قرية : « قالَ كَمْ لَبِثْتَ . . . قالَ بَلْ لَبِثْتَ . . . فَانْظُرْ . . .